الرئيسية / ابداعات / قراءة تحليلية حول مقال “لماذا الإمارات وعمان؟!” للدكتورة شيرين العدوي

قراءة تحليلية حول مقال “لماذا الإمارات وعمان؟!” للدكتورة شيرين العدوي

علاء حمدي
يقدم مقال الدكتورة شيرين العدوي “لماذا الإمارات وعمان؟!” تحليلاً استراتيجياً لزيارة الرئيس السيسي لكل من أبو ظبي ومسقط، واصفةً إياها بأنها خطوة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية لتصل إلى مرحلة “الاندماج الاستراتيجي”.
​فيما يلي تحليل للمقال من حيث الأفكار الرئيسية و الرؤية الاستراتيجية:
​أولاً: الأفكار الرئيسية في المقال
​مفهوم “الملاذات الاستراتيجية”: ترى الكاتبة أن التحركات المصرية الحالية لا تبحث عن مجرد “تحالفات” عابرة، بل عن “ملاذات” تؤمن المنطقة العربية في ظل اضطراب الجغرافيا السياسية وصراع القوى في شرق المتوسط والخليج.
​التكامل الأمني والممرّات المائية: يركز المقال على الترابط العضوي بين تأمين مضيق هرمز وباب المندب وبين أمن قناة السويس، معتبرة أن استقرار هذه الممرات هو عمق حيوي للأمن القومي المصري.
​بناء نظام إقليمي ذاتي: تشير الكاتبة إلى رغبة الدول الثلاث (مصر، الإمارات، عُمان) في تقليل الاعتماد على “الضمانات الدولية المتغيرة” وبناء منظومة أمنية عربية ذاتية قادرة على ملء فراغ القوة.
​تطور العلاقة مع الإمارات (من الدعم إلى الردع): توضح الكاتبة أن العلاقة المصرية الإماراتية انتقلت من مرحلة “الدعم المتبادل” إلى “التحالف العضوي” و”الردع المشترك”، مع توحيد الرؤى تجاه بؤر الصراع وتوحيد العقائد القتالية عبر المناورات العسكرية (مثل زايد وسيف العرب).
​دور عُمان كصمام أمان: تبرز المقالة أهمية مسقط كـ “وسيط استراتيجي” يمنح القاهرة مساحة للتحرك السياسي وتبريد التوترات، مما يمنع الانزلاق في صراعات صفرية.
​ثانياً: الرؤية الاستراتيجية للمقال
​تتبنى الدكتورة شيرين العدوي رؤية تحليلية قائمة على عدة مرتكزات:
​1. رؤية “المثلث الاستراتيجي”:
طرحت الكاتبة معادلة لنجاح هذا التحالف تقوم على تكامل عناصر القوة لدى الأطراف الثلاثة:
​مصر: القدرة العسكرية والخبرة العملياتية.
​الإمارات: القوة الاستثمارية والتقنية والقدرة على المناورة.
​عُمان: الحكمة والحياد النشط الذي يعمل كحلقة وصل.
​2. الانتقال من “رد الفعل” إلى “إدارة الفعل”:
ترى الرؤية أن القرار العربي بات يمتلك “أنياباً”، وأن العواصم العربية لم تعد تنتظر التحولات الدولية لتتفاعل معها، بل أصبحت تبادر برسم حدود تأثيرها وحماية هويتها الوطنية في مواجهة القوى الإقليمية غير العربية.
​3. عقيدة البقاء:
تصف الكاتبة هذا التنسيق بأنه “عقيدة بقاء” وليس مجرد مجاملات دبلوماسية. هي رؤية ترفض الارتهان لسياسات القوى الكبرى، وتؤمن بأن القوة والتماسك الاستراتيجي هما السبيل الوحيد للحفاظ على المقعد العربي في صياغة تاريخ المنطقة.
​4. الجغرافيا السياسية المتصلة:
المقال ينظر للمنطقة ككتلة واحدة؛ فما يحدث في الخليج العربي يؤثر مباشرة على شرق المتوسط، ومن هنا جاء وصف الزيارة بأنها “ضبط لزوايا البوصلة الأمنية العربية”.
​الخلاصة:
​المقال يروج لفكرة “الكتلة الاستراتيجية المتماسكة” كبديل لحالة التشرذم، معتبراً أن التنسيق بين القاهرة وأبو ظبي ومسقط يمثل “نموذجاً ناضجاً” للعمل العربي المشترك الذي يجمع بين القوة العسكرية، والملاءة الاقتصادية، والدبلوماسية الهادئة.

شاهد أيضاً

معرض “شعيرة الحج” في جدة.. 20 فناناً يترجمون الموسم بلغة بصرية معاصرة

ماهر عبدالوهابفي أجواء تختزل روح المكان والزمان، افتتح سعادة المهندس أحمد بن عبدالوهاب عبدالواسع مساء …