أعلنت الرئاسة الإقليمية بالقاهرة لـلأولمبياد الخاص الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن استضافة مدينة سوسة بالجمهورية التونسية أولى محطات الألعاب الإقليمية العاشرة لعام 2026، وذلك خلال الفترة من 16 إلى 22 يونية 2026، في انطلاقة جديدة تعكس رؤية تطويرية حديثة لتنظيم الألعاب الإقليمية بما يحقق الاستدامة الرياضية والاقتصادية ويوسع قاعدة المشاركة بين برامج المنطقة.
وتشهد نسخة هذا العام تحولاً تنظيمياً غير مسبوق، حيث قررت الرئاسة الإقليمية إقامة الألعاب الإقليمية عبر عدة مدن عربية وعلى مدار العام بدلاً من استضافتها في مدينة واحدة كل أربع سنوات كما كان متبعاً سابقاً. ويأتي هذا التوجه بهدف إتاحة الفرصة لأكبر عدد من البرامج الوطنية للمشاركة في الاستضافة والتنظيم، واستمرار إقامة المسابقات بصورة منتظمة طوال العام، إلى جانب تخفيف الضغط التنظيمي واللوجستي والمالي الناتج عن استضافة حدث يضم آلاف المشاركين في موقع واحد.
ويمثل هذا النموذج الجديد نقلة نوعية في إدارة الأحداث الرياضية الإقليمية، حيث يتيح توزيع العبء المالي والزمني على البرامج الوطنية في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة أن استضافة ثلاث أو أربع رياضات تختلف تماماً عن استضافة أكثر من تسعة عشرة رياضة في وقت واحد، وهو ما يدعم استدامة المشاركة ويعزز جاهزية البرامج الوطنية عبر ربط أنشطتها المحلية بالمسار التنافسي الإقليمي المستمر.
وفي هذا السياق، أكد المهندس أيمن عبد الوهاب، الرئيس الإقليمي للأولمبياد الخاص الدولي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الألعاب الإقليمية العاشرة تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الحركة الإقليمية للأولمبياد الخاص، موضحاً أن توزيع الاستضافة على عدة مدن بالمنطقة يعكس تطور برامج المنطقة وقدرتها التنظيمية، ويمنح اللاعبين فرصاً تنافسية أكبر على مدار العام.
وأضاف ” عبد الوهاب ” أن هذا النموذج يعزز مفاهيم الدمج المجتمعي والاستدامة الاقتصادية للرياضة، ويتيح مشاركة أوسع للبرامج الوطنية سواء في التنظيم أو المنافسة، مؤكداً أن عام 2026 سيكون عاماً استثنائياً يشهد توسعاً غير مسبوق في أنشطة الأولمبياد الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأشار إلى أن الرؤية الإقليمية تقوم على مساعدة برامج المنطقة في الحفاظ على استمرارية النشاط الرياضي، وخلق الحافز الدائم للاعبين للاستمرار في ممارسة الرياضة بما يدعم رسالة تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة الفكرية وإبراز قدراتهم الرياضية والإنسانية على المستوى الإقليمي والدولي.
ووفق خطة الاستضافة المعتمدة، تستضيف مدينة سوسة التونسية في يونيو القادم المحطة الأولى منافسات الرياضات الشاطئية وهي الترايثلون، والسباحة في المياه المفتوحة، والكرة الطائرة الشاطئية، لتكون البداية الرسمية لسلسلة الألعاب الإقليمية العاشرة التي تمتد فعالياتها حتى نهاية عام 2026 عبر عدد من برامج المنطقة .
بينما تستضيف القاهرة خلال شهر سبتمبر المقبل منافسات رياضات الأداء وهي الفروسية والجمباز بنوعيه الفني والإيقاعي والقوة البدنية، بينما تحتضن مسقط في أكتوبر منافسات رياضات المضرب وهي تنس الطاولة والتنس الأرضي والريشة الطائرة والجولف ،وفي شهر نوفمبر تستضيف المملكة العربية السعودية منافسات الرياضات الجماعية وهي كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والبوتشي .
على أن تختتم الألعاب الإقليمية في ديسمبر باستضافة الإمارات العربية المتحدة لمنافسات الرياضات الزمنية وهي ألعاب القوى والدراجات والسباحة، إضافة إلى الأنشطة الحركية التي تقام لأول مرة بمسابقات إقليمية على مستوى المنطقة.
ولا تقتصر الألعاب الإقليمية على المنافسات الرياضية فقط، بل تقام على هامشها مجموعة من البرامج والمؤتمرات التطويرية التي تمثل ركائز أساسية في رسالة الأولمبياد الخاص، حيث يتم تنظيم مؤتمرات قادة الأولمبياد الخاص لتطوير القدرات الإدارية وتبادل الخبرات بين البرامج الوطنية بمشاركة أعضاء مجالس إدارة البرامج الوطنية والمدراء الوطنيين تلك البرامج ، إلى جانب مؤتمرات الشباب التي تعزز مفاهيم الدمج المجتمعي والقيادة والعمل التطوعي بين الشباب من ذوي الإعاقة الفكرية وأقرانهم. كما تشمل الفعاليات مؤتمرات القادة من اللاعبين التي تمنح اللاعبين أدواراً قيادية حقيقية في صنع القرار الرياضي والاجتماعي، فضلاً عن تنفيذ البرنامج الصحي للاعبين الذي يقدم فحوصات طبية متخصصة في مجالات صحة العيون والسمع والأسنان واللياقة البدنية والتغذية والصحة الوقائية وغيرها من الجوانب المختلفة ، بما يسهم في تحسين جودة حياة اللاعبين ورفع جاهزيتهم الصحية والرياضية.
تعد مدينة سوسة واحدة من أبرز المدن الساحلية في الجمهورية التونسية، وتقع على الساحل الشرقي للبلاد مطلة على مياه البحر المتوسط، ما جعلها تُعرف بلقب لؤلؤة الساحل. وتمتاز المدينة بتاريخ حضاري عريق يمتد لآلاف السنين، حيث تجمع بين الطابع العربي الأصيل والهوية المتوسطية الحديثة، وتضم المدينة العتيقة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بما تحويه من أسوار تاريخية وأسواق تقليدية ومعالم معمارية مميزة. كما تتميز سوسة ببنية سياحية ورياضية متطورة تشمل شواطئ واسعة ومرافق فندقية ومنشآت رياضية حديثة، وهو ما يجعلها وجهة مثالية لاستضافة الفعاليات الدولية والبطولات الرياضية، خاصة الرياضات الشاطئية والبحرية التي تستفيد من طبيعتها الجغرافية ومناخها المعتدل طوال العام.
الوسيط مجلة إخبارية يومية