الرياض – سميرة القطان
بعد نحو خمس سنوات على اعتماد «التوصية الخاصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، تستعد الرياض لاستضافة النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر الجاري، في محطة دولية ينتقل فيها النقاش من صياغة المبادئ الأخلاقية إلى اختبار مدى تحولها إلى سياسات وتشريعات وممارسات قابلة للتطبيق والقياس والمساءلة.
واعتمدت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» التوصية في نوفمبر 2021، بوصفها أول إطار عالمي من نوعه لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بهدف توجيه تطوير واستخدام هذه التقنيات بصورة مسؤولة، وتحقيق التوازن بين الفرص التي تتيحها والمخاطر المرتبطة بها، مع وضع حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في صميم التحول التقني.
وتجمع الرياض نخبة من الخبراء وصناع السياسات والباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم، لمناقشة مستقبل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وتقييم ما تحقق منذ اعتماد التوصية، وبحث الخطوات المطلوبة لترجمة مبادئها إلى سياسات وأطر تنظيمية قابلة للتنفيذ.
من المبادئ إلى المساءلة
يتجاوز المنتدى استعراض المبادئ الأخلاقية إلى طرح السؤال الأكثر إلحاحًا في مرحلة التطبيق: كيف تتحول القيم والمبادئ إلى تشريعات وسياسات وآليات تنفيذ ومساءلة؟
وتناقش جلساته آليات تنفيذ التوصية، وتمويل حوكمة الذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات المؤسسية، وتعزيز المساءلة عن استخدام الأنظمة الذكية، إلى جانب التحديات التقنية والمالية والمؤسسية التي تواجه تطبيق أطر الحوكمة، خصوصًا في القطاعات والخدمات الحكومية ذات التأثير المباشر في حياة الأفراد.
الإنسان محور الحوكمة
ترتكز توصية اليونسكو على مبادئ تجعل الإنسان محورًا لحوكمة الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها حماية حقوق الإنسان والكرامة والحريات الأساسية، والشفافية وقابلية التفسير، والإنصاف وعدم التمييز، والسلامة والأمن، إلى جانب المسؤولية والمساءلة.
كما تؤكد أهمية استمرار الرقابة والإشراف البشري على أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن عدم ترك القرارات المؤثرة في حياة الأفراد للأنظمة التقنية وحدها.
ولا تقتصر التوصية على المبادئ العامة، بل تحدد مجالات عمل وسياسات تساعد الدول على تحويلها إلى إجراءات عملية، تشمل حوكمة البيانات، وحماية البيئة والنظم الإيكولوجية، والمساواة بين الجنسين، والتربية والبحث العلمي، والصحة والرفاه الاجتماعي.
«RAM» لقياس الجاهزية
ومن أبرز الملفات المطروحة في المنتدى منهجية تقييم الجاهزية «RAM» التي طورتها اليونسكو لمساعدة الدول على قياس استعدادها لتبني الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.
وتتيح المنهجية تحديد الفرص والتحديات، ورصد مكامن القوة والفجوات، وتطوير الأطر المؤسسية والتنظيمية اللازمة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الذكية، فيما يبحث المنتدى كذلك سبل توسيع مشاركة مختلف الدول والأقاليم في صياغة الأطر والمعايير الدولية، بما يعكس التنوع العالمي في مقاربات حوكمة الذكاء الاصطناعي.
أكثر من 100 متحدث
وتتوزع أعمال المنتدى، الذي يستمر أربعة أيام، على أكثر من 30 جلسة وورشة عمل، بمشاركة أكثر من 100 متحدث، لمناقشة ملفات الحوكمة والمسؤولية، وبناء القدرات، والابتكار، والسياسات الدولية.
ويجمع المنتدى الحكومات والخبراء والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص في منصة واحدة، بهدف تضييق الفجوة بين سرعة التطور التقني وقدرة الأطر التنظيمية والأخلاقية على مواكبته.
الرياض.. قواعد المستقبل
وتنظم الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» المنتدى بالشراكة مع اليونسكو، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE»، في أول استضافة عربية لهذه المنصة الدولية.
وتعكس استضافة الرياض للمنتدى تنامي الحضور السعودي في الحوار الدولي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي والاستخدام المسؤول للتقنيات الناشئة، بالتزامن مع التطور المتسارع الذي تشهده المملكة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، وانسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومع التوسع العالمي المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي، تكتسب أعمال المنتدى أهمية تتجاوز النقاش حول مستقبل التقنية، لتصل إلى اختبار قدرة المبادئ الأخلاقية الدولية على التحول إلى قواعد وسياسات وممارسات قابلة للقياس والمساءلة، بما يحمي الإنسان ويعزز الثقة في الذكاء الاصطناعي.
التسجيل متاح
وأعلنت «سدايا»، بالشراكة مع اليونسكو، وبالتنسيق مع اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، وبالتعاون مع «ICAIRE»، فتح باب التسجيل لحضور أعمال النسخة الرابعة من منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026.
الوسيط مجلة إخبارية يومية