الرئيسية / ابداعات / سقوط مريع.. التاجر ترامب يرشو الأمريكيين..!!

سقوط مريع.. التاجر ترامب يرشو الأمريكيين..!!

صالح الراشد
بون شاسع بين الدول التي تقوم على الفساد القانوني وتمنح وزرائها وقياداتها حرية العمل في التجارة والسيطرة على الأسواق، والدول التي تضبط بتشريعاتها أصحاب المناصب السياسية من ممارسة العبث المالي باستغلال السلطة، وتعتبر الولايات المتحدة في عهد ترامب نموذج واضح فاضح لتداخل التجارة بالسياسة بل تجيير العمل السياسي والعسكري لخدمة رأس المال، ليمارس ترامب وعائلته التجارة بشتى أنواعها لزيادة ثرواتهم من نهب الدول كما حصل مع نفط فنزويلا، وحماية الدول بتحويل الجيش الامريكي من قوات تدافع عن الولايات المتحدة إلى مرتزقة منتشرين في شتى بلاد العالم، وهذا التشتت أضعف القوات لتصبح بحاجة لمن يحميها.
وهناك فوارق كبيرة بين رئيس الدولة السياسي والرئيس التاجر في جميع مناهج الحياة، ففي طريقة التفكير يركز الرئيس التاجر على الربح والخسارة وقيمة الصفقة والعائد المالي مما يعني انعدام الإنسانية والأخلاق وتحويل الدولار لرب جديد يتسابق التجار لعبادته، وهو ما يجعل قيمة الوطن ومكانته عند الشعوب في المركز الثاني كون القائد القدوة فاسد وينافسهم في مشاريعهم، وهذا ما يقوم به ترامب وعائلته، فيما الرئيس السياسي يفكر بطريقة مختلفة تقوم على المصالح السياسية وبناء التوازنات وصناعة التحالفات، وهذه أمور تساهم في رقي الدولة وجعلها مأمونة الجانب في الداخل والخارج، مما يساهم في زيادة جذب رأس المال وحرية عمله واستثماره.
وعلى جانب آخر يميل الرئيس التاجر إلى السرعة في اتخاذ القرار والدخول في مخاطرات أو مضاربات قد تلحق الضرر بالاقتصاد الخاص بالدول، ويعتبر التفاوض صفقة تقوم على تحديد المكاسب والسعي لزيادتها، وهذا ما نشاهده في الولايات المتحدة التي تعاني بسبب سياسة ترامب القائمة على المخاطرة والمضاربة والعبث بالبورصات الأمريكية والعالمية، وفي مجال اتخاذ القرار يركز الرئيس السياسي إلى التدرج في صناعة القرار والتفاوض المبني على تفهم حاجات الطرف الآخر مما يجعل التفاوض طريق لبناء تحالفات وتسويات، وبالتالي يجيد حساب ردود الأفعال المتوقعة والتي تحتاج لضبط شديد في عمليتي الحوار والتوثيق.
وفي مجال الاقتصاد يبدي التاجر الذي يحمل لقب رئيس اهتماماً أكبر بالاستثمار والأعمال والسوق، لنجد ترامب يراوغ العالم برفع الضريبة ويتصرف بشكل متفرد دون الاهتمام بالطرف الآخر، رغم أن الأصل أن يهتم بالاقتصاد ضمن منظومة السياسة والمجتمع لتجنب قوة التحالفات المضادة وقرارات الدول الأخرى ضد بلده، كما فعلت كندا بردها على ترامب بتفعيل زيادة الضرائب على البضائع الأمريكية، وهو ما يُظهر إنعكاس القرارات أحادية الجانب على العلاقات الخارجية للدول التي تتعامل مع الأخرين بمنطق المصالح المباشرة وكمنافسين يجب التغلب عليهم ، فيما تضع القيادات السياسية الاعتبارات الأمنية والتاريخية والتحالفات في مقدمة الأمور كونها ستعود بفوائد أعلى من الاستثمار السريع، وبالذات في حال قدرة الرئيس على استيعاب المنافسين وإبرام اتفاقات وتسويات معهم.
ويبنى السياسيون المميزون دول قوية قائمة على توفير حياة محترمة لجميع المواطنين، فيما ترامب وأمثاله يعملون على طريقة “تاجر البندقية” باقتطاع لحوم الشعوب بدل الديون، بتحويلهم دولهم لمجموعات تجارية تضم عديد الشركات التي تجني الاموال الطائلة فيما الشعوب تعاني الأمرين، وقد يعتبر البعض ان الرئيس التاجر يملك نقاط قوة لا تتواجد في غيره مثل الجرأة في اتخاذ القرار وسرعة الحسم والتفكير الاقتصادي، لكن هذه الثلاثية تصطدم بضعف الخبرة السياسية وضعف المعرفة والبقاء وحيداً لعدم القدرة على بناء التوافقات، فتضعف الدولة وتتراجع كون التجارة عالم مختلف مبني على سرعة تحقيق الاهداف، فيما السياسة لا تمانع من الإفراط في المناورة والمساومة والتأخر في اتخاذ القرار حتى لا تكون الخسائر كبيرة.
ولم يكتفي ترامب بحماقاته العديدة في العبث بالولايات المتحدة والعالم، ليقدم على خطوة لم يسبقه إلي أي رئيس سابق ولن يفعلها أي رئيس لاحق، فأعلن عن تقديم رشوة للشعب الأمريكي في حال فوز الحزب الجمهوري بغالبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات منتصف الولاية التي ستقام في مطلع شهر نوفمبر القادم، وأعلن أنه سيقدم خمسة الآلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ وبمجموع يتجاوز الألف وثلاثمائة مليار دولار، واعتبرها كجزء من نصيب المواطن الأمريكي من عائدات الضرائب التي فرضها على دول العالم، فيما هي رشوة علنية لضمان بقاء قوته لنهب خيرات العالم، وحصل ترامب في هذه الخطوة على دعم أثرياء الولايات المتحدة الذين كبرت ونمت ثرواتهم خلال العاميين الماضيين.
آخر الكلام:
الدولة ليست مجموعة تجارية تتعامل بمبدأ الأرباح والخسائر، بل منظومة متكاملة تعمل لايصال الشعب للعدالة والأمن فالسيادة والحقوق، ومحاربة الفقر والارتقاء بالتعليم، وبناء العلاقات الدولية لما يخدم المصلحة العامة، وجميع هذه الأمور تتعارض مع فساد ترامب في رشوة الامريكيين.

شاهد أيضاً

اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإعلامي مع «روسيا سيغودنيا»

خطا اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي وأمريكا اللاتينية خطوة جديدة على طريق بناء شراكات إعلامية عابرة …