أظهرت دراسة استطلاعية عالمية جديدة أجرتها “فيناسترا”، الشركة العالمية الرائدة في مجال برمجيات الخدمات المالية، أن المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية قد وصلت إلى نقطة تحول حاسمة في مجال الذكاء الاصطناعي. وأفادت نسبة ضئيلة قدرها 1% فقط من المؤسسات المالية في المملكة، و2% منها حول العالم، بعدم استخدامها الذكاء الاصطناعي أو بعدم وجود خطط لديها لاستخدامه، ما يشير إلى تحول واضح من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق لدى المؤسسات المالية، يتمثل في دمج الذكاء الاصطناعي في الوظائف المصرفية الأساسية، وعمليات المدفوعات والإقراض، ولأغراض الامتثال.
ويُظهر تقرير “فيناسترا” حول حالة الخدمات المالية في المملكة العربية السعودية لعام 2026 أن المؤسسات المالية في المملكة باتت أكثر تركيزًا على توسعة نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية، وتعزيز القدرة، وتقديم تجارب عملاء أكثر اتساقًا، وذلك في ظل تسارع التحول الرقمي وارتفاع مستوى التوقعات. وقد شملت الدراسة التي أجريت هذا العام استطلاعًا لآراء كبار المتخصصين في المؤسسات المالية والبنوك في 11 سوقًا عالمية بينها المملكة العربية السعودية (ألمانيا ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وفرنسا وفيتنام والمملكة المتحدة والمكسيك وهونغ كونغ والولايات المتحدة واليابان).
وشملت النتائج الرئيسة التي كشفت عنها الدراسة ما يلي:
- اعتماد شبة شامل للذكاء الاصطناعي – تستخدم جميع المؤسسات المالية تقريبًا في المملكة العربية السعودية الذكاء الاصطناعي حاليًا. ويرى 46% منها أن من الأهداف الرئيسة لاستخدامه تحسين الدقة وتقليل الأخطاء، وتُعد المؤسسات العاملة في المملكة الأولى عالميًا في اعتبار الذكاء الاصطناعي أداةً لتحقيق ميزة تنافسية (41%)، ما يدل على اهتمامها بالسعي لتجاوز نظيراتها من خلال التحول الرقمي.
- التحديث على رأس الأولويات – يخطط 87% من المشاركين في الاستطلاع على الصعيدين العالمي والمحلي، للاستثمار في التحديث خلال الاثني عشر شهرًا القادمة، بدافع من الحاجة إلى توسعة نطاق استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز المرونة التشغيلية، وتقديم تجارب عملاء أكثر موثوقية. وتُعد الشراكات مع مقدمي التكنولوجيا المالية نهجًا تلقائيًا لما يقرب من نصف المؤسسات (45%) في المملكة.
- تجربة العملاء في صدارة الأولويات – تحتل المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية مرتبة متقدمة مقارنةً بنظيراتها العالمية في تقديم توصيات مناسبة لتلبية الاحتياجات الشخصية، مع توقعات بازدياد ملحوظ في الاستثمار بتجربة العملاء وتخصيص الخدمات خلال العام. وتتوقع 93% من المؤسسات في السعودية زيادة استثماراتها في التحديث، ما يعكس الأهمية المحورية لجودة الخدمة والثقة في تعزيز القدرة التنافسية.
- ثقة القطاع لا تزال قوية – يسود التفاؤل في المملكة العربية السعودية برغم التحديات المستمرة. إذ أعرب 95% من المشاركين في الاستطلاع عن تفاؤلهم الكبير بشأن الفرص المستقبلية على المستوى الشخصي، مقارنةً بـ 87% على مستوى العالم. كما أعرب 92% عن تفاؤلهم بشأن مستقبل مؤسساتهم مع استمرار تطور التكنولوجيا ونماذج التشغيل، مقابل 86% على مستوى العالم.
- ارتفاع كبير في الاستثمار بالأمن السيبراني – يتصدر الأمن السيبراني أولويات المؤسسات المالية مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية. وتتوقع المؤسسات عالميًا زيادة استثماراتها في هذا المجال بنسبة 40% في المتوسط خلال العام الجاري، بدافع من تصاعد التهديدات السيبرانية، وتشديد الرقابة التنظيمية، والاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في العمليات الأساسية.
- اعتماد الحوسبة السحابية يدعم التحول الحديث – أفاد 58% من المشاركين في الدراسة في المملكة العربية السعودية بأنهم يستضيفون معظم برمجياتهم في بيئات سحابية، لدورها المهم في خفض التكاليف وزيادة قابلية التوسع وتمكين التخصيص ودعم الامتثال وتسريع الابتكار.
وفي هذه المناسبة، قال كريس وولترز، الرئيس التنفيذي لشركة “فيناسترا”، إن القرارات التقنية أصبحت الآن محورًا أساسيًا تقوم عليه دعائم الثقة والقوة ونجاح تجربة العملاء، مشيرًا إلى أن المؤسسات في المملكة العربية السعودية باتت تتجاوز مرحلة التجريب بشكل حاسم، لتركز على الذكاء الاصطناعي المسؤول والتحديث والأمن، في سبيل تقديم خدمات مالية موثوق بها وذات طابع شخصي، على نطاق واسع. وأضاف: “تُظهر نتائج دراسة هذا العام أن القطاع المالي حريص على الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ، لذلك نتطلع إلى التعاون مع عملائنا كشركاء استراتيجيين، فيما يخوضون غمار هذا المشهد الجديد من خلال حلول برمجية حديثة وآمنة ومبتكرة”.
الوسيط مجلة إخبارية يومية