الرئيسية / اقتصاد / «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا»: جربة تحتفي بتراثها من خلال التصوير الفوتوغرافي وفنون العيش

«بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا»: جربة تحتفي بتراثها من خلال التصوير الفوتوغرافي وفنون العيش

من 22 إلى 25 أكتوبر 2026، تحتضن جزيرة جربة الدورة الثالثة من التظاهرة الثقافية «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا»، التي تنظّمها L.I.V Advisory بالشراكة مع Djerba Destination. وبعد محطتي قمرت وصفاقس، تحتفي هذه الدورة الجديدة بثراء التراث الجربي وخصوصية هويته الثقافية وفنون العيش فيه، من خلال معرض للتصوير الفوتوغرافي ووثائق أرشيفية نادرة ومسار استكشافي غامر يتيح اكتشاف كنوز الجزيرة.
ومن المقرّر أن ينتظم افتتاح المعرض يوم الخميس 22 أكتوبر على الساعة السادسة مساءً برواق Insular في قلب فضاء جربة هود.

بعد دورتين سابقتين انتظمتا بقمرت في سبتمبر 2024، ثم بصفاقس في أبريل 2025، يواصل المشروع الثقافي والفني «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا» رحلته لاستكشاف ثراء تونس وتنوّع موروثها، ليحطّ الرحال في جزيرة جربة بمناسبة دورته الثالثة.

وقد تمّ تقديم أبرز ملامح هذه الدورة الجديدة خلال ندوة صحفية انعقدت يوم 12 أكتوبر 2026، في تأكيد لطموح القائمين على المشروع إلى تقديم قراءة متجدّدة لتونس وتثمين خصوصيات جهاتها من خلال الفن والذاكرة والاكتشاف الثقافي.

وتنظّم هذه التظاهرة في تجربة تتجاوز الإطار التقليدي للمعارض الفنية، لتدعو الجمهور إلى اكتشاف جربة عن قرب والتعرّف على أصالتها وثراء موروثها الحضاري والإنساني.

معرض فوتوغرافي برؤى فنية متجدّدة ووثائق أرشيفية نادرة
يمثّل المعرض الفوتوغرافي المحور الأساسي لهذه الدورة، حيث تحتضنه قاعة العرض Insular الواقعة في الفضاء الفني جربة هود. ومن المقرّر أن ينتظم حفل الافتتاح يوم الخميس 22 أكتوبر على الساعة السادسة مساءً.

ويشهد هذا الفصل الجديد توسّع المجموعة الفنية من خلال انضمام فنانين جدد، بما يثري تنوّع الرؤى الفنية التي توثّق الجزيرة وتستكشف ملامحها. ومن خلال أعمالهم، يسلّط المصوّرون الضوء على المناظر الطبيعية والمعمار والتقاليد ومختلف مظاهر الحياة اليومية التي تمنح جربة خصوصيتها وتميّزها.

وتخصّص هذه الدورة حيّزًا مهمًا للذاكرة البصرية للجزيرة، من خلال عرض مجموعة من البطاقات البريدية القديمة التي يملكها السيد سمير السلامي. وتشكّل هذه الوثائق شهادة قيّمة على التحوّلات التي شهدتها المناظر والأماكن وأنماط العيش في جربة عبر الزمن.

كما سيُعرض عدد من الصور الأرشيفية للمُهندس المعماري بيار غوتييه ديلاي (
الذي تولّى تصميم فندق المنـزل القديم خلال سبعينيات القرن الماضي. وتتيح هذه الصور استعادة جانب من تاريخ جربة المعماري والسياحي، مع تسليط الضوء على التحوّلات التي ساهمت في تشكيل هويتها المعاصرة.

ومن خلال الجمع بين التصوير الفوتوغرافي المعاصر والوثائق التاريخية والذاكرة الجماعية، تسعى تظاهرة «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا» إلى جعل الصورة وسيلة فاعلة لنقل المعرفة الثقافية وتثمين التراث التونسي.

مسار استكشافي غامر في قلب التراث الجربي
إلى جانب المعرض، تقترح الدورة الثالثة مسارًا استكشافيًا يسلّط الضوء على التقاليد والمهارات الحرفية والمعالم التي تختزل تاريخ الجزيرة وخصوصيتها. وتهدف هذه التجربة إلى تقريب الزوار من التراث الحي لجربة، من خلال اكتشاف تاريخها ومناظرها الطبيعية وممارساتها المتوارثة عبر الأجيال.

ويتضمّن البرنامج زيارة معصرة زيتون تحت الأرض في ميدون، بما تمثّله من شاهد على تقنيات إنتاج زيت الزيتون التقليدية والمهارات التي تناقلتها الأجيال على مرّ الزمن.

كما يكتشف المشاركون متحف التراث التقليدي بحومة السوق، وهو فضاء يعنى بالذاكرة الثقافية للجزيرة وتقاليدها وأنماط العيش التي ميّزت مجتمعها.

ويتواصل المسار بزيارة قرية قلالة، المعروفة بحرفها التقليدية ومهاراتها العريقة في صناعة الفخار، مع جولة في متحفها المخصّص لهذا الفن الذي يُعدّ أحد أبرز مكوّنات الهوية الحرفية والثقافية لجربة.

وتُستكمل هذه التجربة بجولة على الدراجات الهوائية تربط بين مختلف محطات الزيارة، بما يتيح للمشاركين اكتشاف الجزيرة في أجواء تفاعلية، والاستمتاع بمناظرها الطبيعية، والتعرّف بصورة أعمق على العلاقة بين تراثها الطبيعي والثقافي والإنساني.

ومن خلال هذا البرنامج المتنوّع، تقدّم التظاهرة قراءة متعددة الأبعاد لجربة، تلتقي فيها الفنون بالتاريخ والحرف التقليدية ووسائل التنقّل المستدامة، لتوفير تجربة ثقافية أصيلة ومتكاملة.

الفن وسيلة لتثمين التراث التونسي
تندرج تظاهرة «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا»، التي تقف وراءها مجموعة من الفنانين والمصوّرين الفوتوغرافيين، ضمن مسار يرمي إلى إبراز الثراء الثقافي والتراثي لتونس، والتعريف بتنوّع جهاتها وخصوصية هوياتها وما تزخر به من مهارات ومعارف تقليدية تشكّل جزءًا من الذاكرة الوطنية.

وقد أرست الدورتان السابقتان، في قمرت وصفاقس، أسس مبادرة تجمع بين الإبداع المعاصر والذاكرة والاكتشاف الثقافي. أما في جربة، فتتخذ هذه المقاربة بُعدًا إضافيًا يتمثّل في نقل الذاكرة البصرية للجزيرة، من خلال إدماج مجموعات تاريخية وصور أرشيفية ضمن المعرض.

ولا يقتصر المشروع على جانبه الفني، بل يسعى كذلك إلى تعزيز وعي الجمهور بأهمية المحافظة على التراث والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والبيئية التي تواجه الجهات. وهو بذلك يدافع عن مقاربة ثقافية تجعل من الفن وسيلة لتعزيز الصلة بين الإنسان وتاريخه ومحيطه.

جربة… وجهة لاكتشاف تونس من منظور مختلف
من خلال الجمع بين معرض فوتوغرافي ووثائق تاريخية وزيارات للمواقع التراثية وجولة بالدراجات الهوائية، تدعو الدورة الثالثة من «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا» الجمهور إلى اكتشاف جربة من زاوية مختلفة، تقترب من أصالتها وتكشف عن ثرواتها التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والتثمين.

وتنتظم هذه التظاهرة في خطوة تهدف إلى تعزيز الإشعاع الثقافي للجزيرة وتشجيع اكتشاف أعمق لتراثها المادي واللامادي.

إنّ «بلادي الصغيرة، أحبك كثيرًا» ليست مجرّد معرض فني، بل دعوة إلى التمهّل والتأمّل واكتشاف جربة والتفاعل مع خصوصياته

شاهد أيضاً

خطوة جديدة نحو التميّز في التكوين المهني بتونس

في خطوة جديدة تعكس التزامه بتطوير منظومة التكوين المهني وتعزيز ثقافة الجودة، تحصّل المعهد المغاربي …