صفاقس 07 أكتوبر 2026- في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على المناطق الساحلية في تونس، تبرز أهمية المبادرات الهادفة إلى إشراك الشباب في جهود حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، أطلقت جمعية تواصل الأجيال مشروع “الرياضة في خدمة المناخ” وذلك خلال ورشة عمل نظمتها يوم 7 أكتوبر 2026 بمدينة صفاقس وجمعت عدداً من ممثلي المؤسسات العمومية والفاعلين في المجتمع المدني والخبراء والمهتمين بالشأن البيئي والشبابي.
ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج دعم الحوكمة البيئية والمناخية من أجل انتقال إيكولوجي في تونس (PAGECTE)، المموّل بشكل مشترك من طرف الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) والاتحاد الأوروبي في تونس، وذلك في إطار محور الحوكمة البيئية لبرنامج “تونس خضراء ومستدامة” الداعم للعمل البيئي في تونس. ويُنفذ البرنامج من قبل وزارة البيئة بالشراكة مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم المشاريع المحلية المبتكرة وتعزيز مسار الانتقال البيئي في البلاد.
يقوم المشروع على فكرة مبتكرة تتمثل في توظيف الرياضة كوسيلة للتوعية بالقضايا المناخية وتعزيز المشاركة المواطِنة. فالرياضة في فلسفة هذا المشروع، وفق ما بينته رئيسة جمعية تواصل الأجيال سناء تقتق كسكاس في افتتاح أشغال الورشة، لا تقتصر على الترفيه أو النشاط البدني فحسب، بل يمكن أن تتحول إلى منصة فعالة لغرس قيم المسؤولية البيئية والتضامن والعمل الجماعي. ومن خلال هذه المقاربة، يسعى المشروع إلى تطوير معارف الشباب حول التحديات المناخية والرفع من درجة التزامهم بخدمة قضايا البيئة والمناخ وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في إيجاد حلول محلية ومستدامة.
بدورهما بينت صابرين كسكاس وشيماء علولو عن فريق العمل للمشروع أن المقاربة ستكون تحسيسية وتوعوية تقوم على المشاركة الميدانية وتكوين الكفاءات الشبابية على الصعيد المحلي في كل من معتمدية قرقنة ومعتمدية الغربية حول محاور متعددة منها التنوع البيولوجي وهو ما يسمح بتحويل الشباب المشارك الى سفراء لقضايا البيئة والحفاظ عليها.
ويمتد المشروع على مدى خمسة عشر شهراً، ويستهدف بالأساس جزر قرقنة وجزر الكنائس (معتمدية الغريبة) باعتبارهما من المناطق الساحلية الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية. وتتمثل أبرز مكوناته في تعزيز قدرات إطارات دور الشباب في مجالات التغيرات المناخية والتكيف معها، إلى جانب توفير تجهيزات رياضية صديقة للبيئة تساعد على تطوير أنشطة تجمع بين التربية البيئية والممارسة الرياضية.
كما يتضمن المشروع سلسلة من الأنشطة الميدانية المتنوعة، من بينها المسيرات البيئية، والخرجات البحرية الاستكشافية، والحملات التحسيسية، والفعاليات الرياضية ذات البعد البيئي، فضلاً عن المبادرات التشاركية التي تجمع الشباب بمختلف مكونات المجتمع المحلي. وتهدف هذه الأنشطة إلى نشر ثقافة المحافظة على البيئة، وتعزيز روح المبادرة، وترسيخ الشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه الموارد الطبيعية والأوساط البيئية الهشة.
وشدّد المشاركون على أن مواجهة التغيرات المناخية ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الجميع، وخاصة الشباب الذين يمثلون قوة التغيير وصناع المستقبل. ومن خلال الجمع بين الرياضة والعمل البيئي، يقدم المشروع نموذجاً ملهماً لمبادرات قادرة على بناء مجتمعات أكثر وعياً وقدرة على التكيف، وترسيخ ثقافة المواطنة الفاعلة من أجل غدٍ أكثر استدامة للأجيال القادمة.
محمد سامي الكشو
الوسيط مجلة إخبارية يومية