الرئيسية / ابداعات / الشعوب والحكومات العربية في مواجهة كبيرة من الشائعات والفتن

الشعوب والحكومات العربية في مواجهة كبيرة من الشائعات والفتن

علاء حمدي
اصبحت الشعوب والحكومات العربية في مواجهة كبيرة من الشائعات والفتن تزامنًا مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، تطفو على السطح موجة جديدة من الفتن التي تضرب العلاقة بين الشعوب العربية وحكوماتها. هذه اللحظة ليست مجرد صراع خارجي، بل ساحة اختبار داخلي تُستغل فيها الانقسامات وتُضخّم فيها الشائعات لإضعاف الجبهة العربية من الداخل.
الحروب الكبرى الحديثة لا تُدار بالصواريخ فقط، بل بإشعال الجبهات الداخلية للخصم. مع انشغال الرأي العام العربي بأخبار الضربات والردود، تظهر حملات منظمة على السوشيال ميديا تهدف إلى ضرب الثقة بين المواطن ودولته. الهدف واضح: تشتيت القرار السياسي العربي، ودفع الشارع للضغط على حكوماته باتجاهات متضاربة تخدم أطرافًا خارجية. فكلما زادت الفجوة بين الشعوب والحكومات، ضعفت قدرة أي دولة عربية على اتخاذ موقف موحد أو حماية أمنها القومي.
أدوات الفتنة: كيف تُصنع الفجوة؟
أولًا: الشائعات الموجهة. تنتشر أخبار مثل “الدولة الفلانية سمحت باستخدام قواعدها لضرب إيران” أو” تم إرسال قوات سرًا لدعم إسرائيل”. لا يهم إن كانت صحيحة، المهم أنها تخلق غضبًا شعبيًا فوريًا.
ثانيًا: اجتزاء التصريحات. يتم اقتطاع جملة من مؤتمر صحفي لمسؤول عربي وتقديمها على أنها “تواطؤ” أو “تخاذل”، بينما السياق الكامل يقول العكس.
ثالثًا: تخوين أي موقف متزن. إذا اختارت حكومة عدم الانجرار للخطاب العاطفي، تُتهم بالعمالة. وإذا صعّدت خطابها، تُتهم بالمغامرة بمقدرات شعبها. الفتنة هنا أنها تضع الحكومات في موقف “مُدان مهما فعلت”.
والنتيجة: خسارة مزدوجة
الشعوب حين تُشحن ضد حكوماتها في توقيت الحرب، تفقد بوصلتها. بدل أن يكون السؤال “كيف نحمي أمننا القومي؟” يصبح “لماذا لم تفعل الحكومة كذا؟”. والنتيجة أن الحكومات تُستنزف في إدارة الغضب الداخلي بدل التفرغ لمعركة الوعي والسياسة الخارجية. هذا بالضبط ما تريده الأطراف التي تشعل الحرب: خصم عربي مفكك، شارع يهاجم قيادته، وقيادة تخشى رد فعل شارعها.
فيجب قطع الطريق على الفتنة من خلال الشفافية السريعة : الرد الرسمي خلال ساعات على أي شائعة تمس الموقف من الحرب يقطع 90% من تأثيرها. لان الصمت = مساحة للفتنة.
وايضا خطاب موحد للمصالح : يجب أن يكون واضحًا أن موقف الدولة ليس “مع أو ضد” طرف خارجي، بل “مع أمننا القومي أولًا”. هذه الصيغة تسحب البساط من المزايدين.
وكذلك دور النخب والواعين : المثقفون والإعلاميون عليهم مهمة تفكيك الشائعة قبل انتشارها، وشرح أن اختلافنا مع الحكومات في الملفات الداخلية لا يعني إسقاطها وقت الخطر الخارجي.
الحرب الدائرة اليوم بين إيران وأمريكا وإسرائيل ليست بعيدة عن الجميع . لكن أخطر جبهاتها ليست في السماء، بل في الهواتف التي نحملها. إذا نجحت الفتنة في هدم الجسر بين الشعوب وحكوماتها، سنخسر المعركة قبل أن تبدأ. المطلوب ليس التطبيل ولا التخوين، بل إدراك أن انقسام الصف العربي هو الهدف الأول لكل من يُطلق الصاروخ أو يُطلق الشائعة.

شاهد أيضاً

إصلاح الجامعة العربية، خطوة نحو تغيير الواقع العربي

د. ليلى الهماميالعمل العربي المشترك ضرورة أثبتتها وأكدتها أحداث التاريخ. الجامعة العربية إطار لم يكن، …