ليس جديداً أنّ نسمع أصواتاً ترتفع بعد كل مشاركة خارجية، تطالب بعقد الاجتماعات وطرح الأفكار ومناقشة الصعوبات، هذا ما حصل مؤخراً بعد عودة بعثة ألعاب القوى من البطولة العربية للناشئين والناشئات في تونس، البعض دعا إلى لقاء موسع يجمع المدربين والخبرات مع اتحاد اللعبة للبحث في واقعها، بينما ذهب آخرون مباشرة إلى جوهر المشكلة: المال هو عصب الرياضة ووجعها الأكبر.
الحقيقة أنّ الجميع على صواب، لكن الصواب الناقص لا يكفي، سورية ما زالت تمر بظروف صعبة، والأولويات الوطنية كثيرة، وربما تكون الرياضة آخرها، وبالتالي أيّ اجتماع مهما كان غنياً بالأفكار، لن يترجم إلى نتائج عملية طالما أن التمويل غير متاح.
ومع ذلك، التذرع بالمال وحده يشبه من يضع المفتاح في جيب غيره ثم ينتظر أن يُفتح الباب، الاتحاد اليوم يقوده شخص يبذل جهداً شخصياً ويدعم قدر المستطاع، لكن يده وحدها لا تُصفّق، الحل يكمن في عقلية التكاتف: تعاون جميع اللاعبين والمدربين، ويمدّ أهل الخبرة جسورهم نحو الإدارة، ويبحث الجميع عن حلول إبداعية، ولو بالحد الأدنى، مثل المبادرات المجتمعية، الرعاية المحلية، أو استثمار الإمكانات المتاحة من البنية الحالية.
أمّ الألعاب، وهي أمّ الرياضات جميعاً، تستحق أن لا تختزل في كلمة “المال”. صحيح أنّ المادة أساس، لكنها ليست النهاية، العزيمة والنية الصادقة والعمل الجماعي يمكن أن يبقيا جذوة اللعبة مشتعلة، فلنمد جميعاً يد العون، كل حسب قدراته، للحفاظ على أم الألعاب مشتعلة حتى يحين زمن الموارد الأوسع.
